محمد هادي المازندراني
343
شرح فروع الكافي
الدراهم الناقصة ، والخمسة في الزكاة موازنة لسبعة دراهم . وأشار عليه السلام على أنّ الواجب ربع العشر سواء في ذلك النصاب الأوّل وما فوقه ، وبيّن ذلك بالأوقية ، وقال : إنّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله جعل في كلّ أربعين أوقية أوقية ؛ لأنّ الأوقية لم تتغيّر عمّا كان في عهد النبيّ صلى الله عليه وآله . قال الجوهري : الأوقية في الحديث أربعون درهماً ، وكذلك كان فيما مضى . « 1 » وتمّ الجواب بهذا ، لكنّه عليه السلام أشار إلى معنى آخر زائد عليه بقوله : « وكانت الدراهم خمسة دوانيق » . وحاصله : أنّ هذا التغيّر المذكور ليس بأوّل تغيير وقع في الإسلام في الدراهم ، بل قد وقع تغيير آخر قبل ذلك بنقص سدس عمّا كان في عهده صلى الله عليه وآله وصار وزن كلّ درهم خمسة دوانيق ، فكان نصاب الأوّل مائتين وأربعين درهماً ، والواجب فيه ستّة دراهم ومحمّد خالد مثل هذا قطّ تعجّباً منه عليه السلام في توريته في قوله : « إنّي أخبرتك أنّي قرأته ، ولم أخبرك أنّه عندي » ؛ عذراً لعدم إرسال كتاب فاطمة صلوات اللَّه عليها . هذا خلاصة ما ذكره طاب ثراه ، ثمّ قال طاب ثراه : الأوقية بضمّ الهمزة وشدّ الياء ويجمع على أواقي ، ومنهم مَن أنكر أن يُقال : وقية بفتح الواو . وحكى الجبائي أنّه يقال : وتجمع على وقايا . « 2 » وقال الآبي في إكمال الإكمال : قال أبو عبيدة الأوقية : اسم لوزن مبلغ أربعون درهماً . « 3 » وبذلك صرّح الجوهري أيضاً ، قال : الأوقية في الحديث : أربعون درهماً ، وكذلك كان فيما مضى ، فأمّا اليوم فيما يتعارفها الناس ويُقَدِّرُ عليه الأطبّاء فالأوقية عندهم وزن عشرة دراهم وخمسة أسباع درهم . « 4 » وقال صاحب المغرب أيضاً : الاوقيّة - بالتشديد : أربعون درهماً ، وهي افعولة من
--> ( 1 ) . صحاح اللغة ، ج 6 ، ص 2527 ( وقي ) . ( 2 ) . حكاه عنه في عمدة القاري ، ج 8 ، ص 256 . ( 3 ) . حكاه عنه أيضاً ابن عبد البّر في الاستذكار ، ج 3 ، ص 127 . ( 4 ) . صحاح اللغة ، ج 6 ، ص 2527 - 2528 ( وقي ) .